الشيخ السبحاني

82

رسائل ومقالات

ويجب أن يعتقد أنّه تعالى واجب الوجود ، لأنّه لو كان ممكن الوجود لافتقر إلى مؤثر ؛ فإمّا أن يدور ، أو يتسلسل ، أو ينتهي إلى واجب الوجود ، وهو المطلوب . * ويجب أن يعتقد أنّه تعالى قديمي أزليّ باق أبديّ ، لأنّه لو جاز عليه العدم لم يكن واجبَ الوجود ، وقد ثبت أنّه تعالى واجب الوجود . * * * اعلم أنّه لمّا ثبت أنّ للعالم [ محدثاً ] قديماً « 1 » - وكان ذلك لا يستلزم وجوب وجوده على مذهب بعضهم ، والغرض إثبات وجود واجب الوجود - أراد أن يستدلّ على كونه واجباً ، فقال : ويجب أن يعتقد انّه واجب الوجود . . . . وبرهانه أنّه لو لم يكن واجباً لكان ممكناً ، لأنّه موجود لِما تقدّم ، وكلّ موجود إمّا أن يكون واجباً أو ممكناً لا جائز أن يكون ممكناً وإلّا لافتقر إلى مؤثر ، لأنّ الممكن هو الّذي تتساوى النسبتان - أعني : الوجود والعدم - إليه ، فإذا ترجّح أحدهما على الآخر لا بدّ له من مرجح ، وقد ترجّح الوجود هنا ، إذ التقدير ذلك فلا بدّ له من مؤثر حينئذٍ . فمؤثره إمّا واجب أو ممكن . فإذا كان واجباً ، فهو القديم الّذي تقدّم ثبوته ؛ وإن كان ممكناً افتقر إلى مؤثر لما قلناه ؛ وهكذا أمّا أن يعود إلى الأوّل فيلزم الدور ، أو يذهب إلى غير نهاية فيلزم التسلسل ، وهما باطلان لما تقدّم ، فتعيّن انتهاؤه إلى مؤثر هو واجب الوجود ، بمعنى أنّ ذاته اقتضت وجوده ، وذلك هو اللَّه تعالى لا غير ، وهو المطلوب . * * اعلم أنّه لمّا فرغ من إثبات واجب الوجود شرع في إثبات صفاته ، وهي قسمان : ثبوتية ، وسلبية .

--> ( 1 ) . في نسخة « م » : صانع قديم .